السيد محمد الصدر
147
منهج الأصول
المطلق والسعة في جانب الإمكان . باعتبار ان الواجب لا يكون حادثا لأنه خلف وجوبه . كما أن الممتنع لا يكون حادثا لأنه خلف امتناعه . فيتعين الحدوث بالممكن . فان قلنا بحدوث كل الممكنات ، كانت النسبة هي التساوي بالحمل الشايع . وان قلنا بأزلية بعض الممكنات خارجا كانت النسبة هي العموم المطلق ، كما أشرنا . فكل حادث ممكن ولا عكس . فيحسن ان نتحدث عن هذا أولًا : لأنه بمنزلة الحديث عن موضوع القاعدة أو صغراها . ثم نأتي إلى الكبرى والحكم بعد ذلك . ونحن حين نقول بأزلية بعض الممكنات ، لا نقول بوجوب ذلك بل بإمكانه في مقابل استحالته . وذلك لعدة تقريبات : التقريب الأول : ان يقال : إننا ان قصدنا الأزلية وعدم التناهي في مجموع أمور ، أو قل : في الموجودات كمجموع ، فهذا متحقق ، كالأعداد فهي لاشك انها لا متناهية . وان أردنا عدم التناهي في ماهيات معينة ، فهو متحقق أيضا . فان الماهيات الكلية غير متناهية . فإنها ثابتة واقعا منذ الأزل إلى الأبد . وجواب ذلك : ان هذا الثبوت من كلا السنخين ثبوت في عالم الواقع لا في عالم الخارج . ولاشك ان الثبوت هناك أزلي لخلوه من الأسباب والمسببات . فالماهية - أية ماهية - هناك لا يمكن إحداثها ولا رفعها . إلا أننا نتكلم الآن عن عالم الخارج لا عن عالم الواقع . لأن عالم الواقع له استقلال عن كل الأسباب حتى عن العلية الإلهية . في حين ان عالم الخارج مفتقر إلى ذلك جزما . فالكلام في وجود أزلي خارجي مفتقر إلى العلة ، لأن الكلام إنما هو في علة الحاجة إلى العلة . وهو منحصر في عالم الخارج . التقريب الثاني : ان المتكلمين والفلاسفة ذكروا : ان المعلول قبل وجوده